الشيخ السبحاني
134
في ظل أصول الإسلام
معبوداتهم ويعبدونها بما أنها آلهة . . . وغير ذلك من الآيات وهي كثيرة . وأما الملاك الثاني : فقوله سبحانه : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم . . . ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه ) * ( 2 ) . فتعليل لزوم العبادة بكونه سبحانه الرب في الآية الأولى أو الرب والخالق لكل شئ في الآية الثانية يعرب عن أن الدافع إلى العبادة هو ذلك الاعتقاد ، فلا يتصف الخضوع بوصف العبادة إلا إذا اعتقد الإنسان بأن المخضوع له خالق أو رب أو يملك شأنا من شؤون الإنسان . وأما الملاك الثالث : فقوله : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * ( 3 ) . وقوله : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) * ( 4 ) والقيوم هو الموجود القائم بنفسه ليس فيه شائبة من الفقر والحاجة . والآيتان تفيدان أن الإله الحقيقي هو من يكون مستغنيا في ذاته وفعله عن غيره ، فلو استغثنا بأحد باعتقاد أنه يقضي حاجاتنا ويلبي مطالبنا بالاستقلال ومن عند نفسه فقد وصفناه بالربوبية أولا ، وزعمنا أنه قائم بالفعل على النمط الذي يقوم به الله ثانيا ، وكأنا أضفينا عليه صفة القيومية .
--> ( 1 ) البقرة : 21 . ( 2 ) الأنعام : 102 . ( 3 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 . ( 4 ) طه : 111 .